عبد العزيز كعكي
113
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
وقد شغلت الحروب المتوالية ذهن الخليفة فلم يلتفت لتجديد المسجد أو عمارته ، كما أنه لم يكن قد مضى على تجديد وتوسعة المسجد التي قام بها الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي اللّه عنه سوى بضع سنوات ، فلم تكن الحاجة ماسة أو ملحة لإجراء تجديد أو عمارة لهذا المسجد الشريف . كما أن كثيرا من المسلمين كانوا قد خرجوا من المدينة إلى بغداد أو دمشق مقر الخلافة مما أدى إلى قلة عددهم في المدينة وانشغالهم بتلك الحروب والمعارك التي دارت رحاها في بلاد الشام ، والتي انتهت بمقتل الخليفة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، حيث هدأت الأحوال بعد ذلك واستقرت الأمور لبني أمية . ثم تلا ذلك أول توسعة للمسجد النبوي وإعماره بتوجيه الوليد بن عبد الملك لواليه على المدينة آنذاك عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه كما سنوضحه في عمارة المسجد النبوي في عهد الدولة الأموية . « 1 » وهكذا نلاحظ أن المسجد النبوي الشريف والمدينة بشكل عام قد بقيت على وضعها السابق ولم يحدث بها أي تغيير في فترة خلافة الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه .
--> ( 1 ) « المسجد النبوي عبر التاريخ » - د . محمد الوكيل - ( ص 107 ) .